الشيخ محمد رضا النعماني
143
شهيد الأمة وشاهدها
إنّ هذه الأسباب وغيرها تحتاج إلى بحث ودراسة مفصّلة ، وأنا هنا لست بصدد ذلك ، وإنّما قصدت الإشارة فقط ، والذي يهمّني هنا هو رأي السيّد الشهيد ، واستطيع أن أجزم بأنّه - رضوان الله عليه - كان يرى أنّ العمل الإسلامي يجب أن لا يعتمد على التحرّك الجماهيري فقط ، بل يجب أن ندخل في عملنا الأساليب التي تقتضيها ظروف العراق وأوضاعه وما تتطلّبه من مستلزمات ، ويجب أن يتمّ ذلك بدقّة وحكمة ؛ ولهذا كان - رضوان الله عليه - قد خطّط للعمل معتمداً على أساليب أخرى وقد تحدّثت عن ذلك في موضوع استراتيجيّة السيّد الشهيد السياسيّة . وممّا لا شكّ فيه أنّ حدث انتصار الثورة الإسلاميّة في إيران نضّج بعض الأفكار وسرّع في تجاوز بعض العقبات ، وفرض أوضاعاً جديدة ، وكان على السيّد الشهيد ؛ أن يواكب المستجدّات بدقّة بالغة . وكان من المنطقي أن لا يخطو السيّد الشهيد - رحمه الله - من دون تنسيق وتشاور مع الإمام الخميني رحمه الله ، وهو ولي أمر المسلمين وقائدهم ، خاصّة بعد أن دعا - قدّس سرّه - إلى طاعته ، والالتفاف حول قيادته ، والذوبان في وجوده . وعلى هذا الأساس جرى حديث خاصّ بيني وبينه حول الأسلوب الأمثل للتشاور والتنسيق ، فكان المقترح الأوّلي أن أقوم بحمل رسالة شفهيّة واسافر إلى إحدى دول الخليج ، ومن هناك أتّصل بسماحة حجّة الإسلام والمسلمين السيّد محمد الغروي - حفظه الله - وهو أحد طلاب السيّد الشهيد الأوفياء الأبرار ، وهو بدوره يكون حلقة الوصل والتنسيق بين السيّد الشهيد والسيّد الإمام قدّس سرّه . إلّا أنّ السيّد الشهيد عدل عن هذا المقترح بعد أن اجتمع بسماحة السيّد محمود الهاشمي - حفظه الله - - ولم أحضر ذلك الاجتماع - ، إلّا أنّي علمت أنّ السيّد الشهيد بعث سماحة السيّد الهاشمي إلى إيران ليكون ممثّلًا له ، ومنسّقاً مع القيادة الإسلاميّة في إيران .